الخطيب البغدادي
309
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار )
حَدَّثَنِي أَحْمَد بن عُمَر بن روح ، أن المعافى بن زكريا حضر في دار لبعض الرؤساء ، وكان هناك جماعة من أهل العلم والأدب ، فقالوا له : في أي نوع من العلوم نتذاكر ؟ فقال المعافى لذلك الرئيس : خزانتك قد جمعت أنواع العلوم ، وأصناف الأدب ، فإن رأيت أن تبعث بالغلام إليها وتأمره أن يفتح بابها ويضرب بيده إلى أي كتاب قرب منها فيحمله ، ثم تفتحه وتنظر في أي نوع هو فنتذاكره ونتجارى فيه ، قال ابن روح وهذا يدل على أن المعافى كان له أنسة بسائر العلوم . حَدَّثَنِي أَبُو طالب المحسن بن عيسى بن شهفيروز الفقيه بالنهروان ، قال : حكى لي عن أبي مُحَمَّد الباقي ، أنه كان يقول : إذا حضر القاضي أَبُو الفرج فقد حضرت العلوم كلها حَدَّثَنِي القاضي أَبُو حامد أَحْمَد بن مُحَمَّد الدلوي ، قال : كان أَبُو مُحَمَّد البافي ، يقول : لو أوصى رجل بثلث ماله أن يدفع إلى أعلم الناس لوجب أن يدفع إلى المعافى بن زكريا . سألت الْبَرْقَانِيَّ عن المعافى بن زكريا ، فقال : كان أعلم الناس . قلت : فكيف حاله في الحديث ؟ فقال : لا أعرف حاله . وقال لي : كان البافي ، يقول : لو أوصى رجل في ماله بأن يدفع إلى أعلم الناس لأفتيت بأن يدفع إلى ابن طرارا ، قال الْبَرْقَانِيُّ : لكن كان كثير الرواية للأحاديث التي تميل إليها الشيعة سألت الْبَرْقَانِيَّ عنه مرة أخرى ، فقال : ثقة ، ولم أسمع منه شيئا . قال لنا ابن روح : سمعت المعافى ، يقول : ولدت في سنة ثلاث وثلاث مائة ، هكذا حفظي عنه . وَحَدَّثَنِي من سمعه يقول : ولدت في سنة خمس وثلاث مائة ، قال ابن روح : وهو أشبه بالصواب .